أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب

29

كتاب عقلاء المجانين والموسوسين ( نوادر الرسائل 20 )

وأراني غير شكّ متماد * في هوى النّفس ، وربّي لست أرضي [ 4 ب ] « 1 » قال : وإذا بيده قطعة من الخشب ، عليها مكتوب « 2 » : [ من الخفيف ] كلّ يوم يمرّ يأخذ بعضي * يذهب الأطيبين منّي فيمضي نفس كفّي عن المعاصي تفوزي * ما المعاصي على العباد بفرض قال : فقلت له : إلى أين تريد - يرحمك اللّه - ؟ قال : فأنشأ يقول : [ من الخفيف ] أطلب ربّا مهيمنا محمود * بارىء الخلق ، ما جدّ معبود جاد بالفضل والنّوال جميعا * فهو بالفضل والعطا موجود قال : ثم ولّى ، وتركني أفكّر في أمره . [ 16 - مجنون يصف شوقه شعرا ] 16 - نا محمّد بن أحمد بن كامل المدينيّ ، نا أبو عبد اللّه محمّد بن الحسن الدّينوريّ ، حدّثني أبو عليّ حاجب خاقان ، قال : قال ذو النّون المصريّ : بينا أنا على جبل الأحمر « 3 » ، إذا أنا بشابّ ملقى على جنبه ، فلمّا رآني من بعيد ، قال لي : يا ذا النّون « 4 » ، شدّة الشّوق والهوى ، تركاني هكذا ؛ ثم أنشأ يقول « 5 » : [ من السّريع ] كم يلبث الجنب على الجمر * لا سيّما بعد فناء الصّبر سألته الإنصاف في حبّه * فأوكل الأمر إلى الحشر « 6 » واللّه لا زلت له عاشقا * وإن أمت أذكره في القبر

--> ( 1 ) الصفحة 4 أفارغة ، وعليها كلمة « صح » ستّ مرّات . ( 2 ) البيتان في عقلاء المجانين 126 وروض الرّياحين 99 لسعدون المجنون . ( 3 ) الأحمر : اسم جبل مشرف على قعيقعان بمكّة ، كان يسمّى في الجاهليّة : الأعرف . ( معجم البلدان 1 / 117 ) . ( 4 ) ذو النّون المصري : ثوبان بن إبراهيم - وقيل غير ذلك - الزّاهد ، شيخ الدّيار المصريّة ؛ توفي سنة 245 ه . ( سير أعلام النبلاء 11 / 532 ) . ( 5 ) ستكرر الأبيات في رقم 22 . ( 6 ) في الأصل : * فأكل . وفوقها ضبّة .